"قال تعالى " ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير"

           الأولىضوابط الكتابة في منتديات مطير التاريخي
    « غير مسجل » ( لوحة التحكم الخاصة بك ) خروج   
مشاهدة مشاركات جديدة | المساعدة | بحث | الأعضاء | التقويم | مساعدة

 

 

 
 

الإهداءات

سبحانك اللهم وبحمدك ،،، أشهد أن لا إله إلا أنت ،، أستغفرك وأتوب إليك

العودة   منتديات مطير التاريخية > :: المنتديــــات التــاريخيــــــة :: > منتدى تاريــخ القبـــائل والعــوائل

منتدى تاريــخ القبـــائل والعــوائل يعنى بتاريخ القبائل بالجزيرة والعوائل المتحضرة وينير الباحث في هذا المجال

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-Oct-2010, 01:51 PM
الصورة الرمزية عبد الرحمن العرافة
عبد الرحمن العرافة عبد الرحمن العرافة غير متواجد حالياً
محب للتــاريخ
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 137
Post رواية بن عثيمين عن السيف الأجرب


(1 من 2) ...
سألوني عن "السيف الأجرب"
تركي بن عبدالله والدولة السعودية الثانية



بعد انتهاء زيارة خادم الحرمين الشريفين الميمونة للبحرين بيوم واحد وصلت إلى تلك البلاد لحضور ملتقى جمعية التاريخ والآثار في دول مجلس التعاون الخليجية. وكانت أول زيارة لي للبحرين الجميلة بما فيها الحبيبة إلى النفس بمن فيها قد تمت قبل خمسة وخمسين سنةً عندما كنت لا أزال طالباً في المرحلة المتوسطة من المعهد الشرعي. وكان من أهداف تلك الزيارة ركوب البحر - وإن كان على قارب صغير وفي نطاق مسافة قصيرة – والحصول على كتب تمثِّل اهتمام الشباب في تلك الأيام ولم تكن متوافرة إلا في البحرين، إضافة – بطبيعة الحال – إلى الاطلاع على مجلة صوت البحرين، التي كانت حينذاك طليعة بين المجلات الوطنية.
وكان مما حدث في الزيارة الملكية الميمونة المشار إليها مسألة سيف الإمام تركي بن عبدالله آل سعود، وهو السيف المشهور اسماً بـ «الأجرب». وقد أثيرت أسئلة حول ذلك السيف، وبخاصة في جو ملتقى طابعه تاريخي آثاري. ومن تلك الأسئلة ما وجه إليَّ ربما حسن ظن بي لأني ممن كتبوا عن تاريخ المملكة، أو مراعاة لكبر سني. ولقد حاولت أن أتلمس أجوبة بدت لي مناسبة للتدوين. لكن قبل أن أورد ما رأيته مناسباً للإيراد عن الأجرب سيفاً للإمام تركي، رحمه الله، رأيت من الأنسب التحدث – وإن باختصار شديد – عن صاحب ذلك السيف وهو الإمام المتصف بالصفات المطلوبة لكل قائد جدير بالقيادة. ذلك أن الأهم هو حامل السيف الذي تورد كفه صارمه الموارد المستهدفة.
الإمام تركي هو ابن الأمير الشجاع عبدالله بن محمد بن سعود. وهو مؤسس الدولة السعودية الثانية وحفيد مؤسس الدولة السعودية الأولى. ومن نسله الملك عبدالعزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة ومشيد وحدة الوطن وواضع أسس نهضته الحضارية.
ومن الثابت أن تركي بن عبدالله ولد في الدرعية إبَّان مجدها في عهد الدولة السعودية الأولى. لكن من غير المؤكد متى كان تاريخ مولده. ومن المحتمل أنه كان عام 1180هـ، أو قبل ذلك أو بعده بقليل. أما نهاية حياته فكانت آخر يوم من عام 1249هـ، شهيد مؤامرة دبَّرها ابن أخته مشاري بن عبدالرحمن آل سعود.
وكان تركي بن عبدالله في طليعة المدافعين من آل سعود عن الدرعية ضد هجوم إبراهيم باشا بن محمد علي، حاكم مصر، عليها سنة 1233هـ/ 1818م. على أنه كان من الفطنة والذكاء بمكان رفيع. فقد أدرك ببصيرته النافذة أن الوضع في الدرعية قد أصبح ميؤوساً منه، وأن الإمام عبدالله بن سعود خارجٌ إلى إبراهيم باشا لما سمَّاه ابن بشر المصالحة، وهي في الحقيقة تفاوض بين قوي وضعيف لا بد من أن يملي فيها القوي ما يراه من شروط على الضعيف. فلم يكن غريباً أن انتهى الأمر باستسلام ذلك الإمام لإبراهيم باشا. لذلك رأى تركي نافذ البصيرة، أن يغادر الدرعية قبل أن يحدث استسلامها وهو داخلها، فيكون عرضة للقتل أو الأسر غدراً. وكان ما رآه صائباً، إذ كتب الله على يديه – فيما بعد – ما كتب من نجاح له ولأسرته الحاكمة بخاصة ولأهل وطنه بعامة. وكان معه في المغادرة أخوه زيد، كما غادر تلك المدينة في الوقت ذاته عدد من أفراد الأسرة السعودية هم عمر بن عبدالعزيز وأبناؤه عبدالله ومحمد وعبدالملك، وآخرون غير هؤلاء.
ومن الواضح – في ضوء ما ذكرته المصادر وتناقلته الروايات – أن تركي بن عبدالله أصبح، بعد مغادرته الدرعية، في منطقة يقطنها آل شامر من قبيلة العجمان، وأنه تزوج بفتاة منهم، فولد له ابن منها سمِّي جلوي بن تركي. وتسمية المولود مراعية للظرف الزماني أو المكاني أمر مألوف لدى عرب شبه الجزيرة العربية حينذاك. فتسمية ذلك المولود لتركي منسجمة مع الظرف الذي كان فيه أبوه، وهو ابتعاده – وإن كان موقتاً – عن وطنه الدرعية، تماماً كما سمَّى الأمير عبدالله بن رشيد ابناً له متعباً لأنه ولد له وهو في حركة هروب من حائل أمام خصومه من آل علي.
والمتتبع لما ذكره المؤرخ عثمان بن بشر عن حركات تركي بن عبدالله من خروجه من الدرعية حتى بداية تحركه لإعادة دولة آل سعود من جديد يرى أن أخاه زيداً – على الأقل – كان معه في كل خطوة خطاها. وما روي عن المغارة التي في جبل عليَّة، وتفصيلات ذلك، أمر شيق يمكن المقتدرين أدبياً أن يكتبوا عنه رواية جميلة جديرة بالقراءة. على أن المؤرخ قد يخطر بباله أن الإمام تركي بن عبدالله كان يرتاد تلك المغادرة، لا أنه كان يقيم فيها مختفياً. والأهم من هذا – لدى كاتب هذه السطور – هو ما التحرك العسكري والسياسي الذي قام به ذلك الإمام، وهو التحرك الذي يبرهن على عظمة شجاعته من جهة وعلى حرصه على مصلحة وطنه من جهة أخرى.
ما إن انسحب إبراهيم باشا من نجد حتى تحرَّك محمد بن مشاري بن معمِّر، محاولاً إقامة دولة في المنطقة تحت زعامته. وابن معمَّر هذا من أسرة إمارة مركزها العيينة، وكانت في عهد عبدالله بن معمَّر أقوى إمارة في تلك المنطقة. وكان هو ابن أخت عبدالعزيز بن محمد بن سعود وأخيه عبدالله أبي تركي، كما كان في طليعة المدافعين عن الدرعية، والذين كان لهم دور في التفاوض مع إبراهيم باشا.
وكان إلى جانب ذلك كله ذا مال وفير. وكان من حسن سياسته أن اتخذ من الدرعية – لا من العيينة موطن أسرته – مقراً لتحركه لما للدرعية من مكانة في نفوس كثير من النجديين كونها عاصمة لدولة جنوا ثمارها، وحدة وأمناً. ومما يدل على ما أشير إليه من حرص تركي بن عبدالله على مصلحة وطنه أنه قدم مع أخيه زيد إلى الدرعية لا لينافس ابن معمَّر في زعامته، بل ليتعاون معه لتحقيق مصلحة البلاد العليا. على أن ابن معمَّر فوجئ بدخول مشاري بن سعود بن عبدالعزيز، أخي آخر حكام الدولة السعودية الأولى، إلى الدرعية بأتباعه من النجديين. فما كان منه إلا أن تنازل عن الحكم لمشاري أمام الأمر الواقع. على أن انتقاضه على مشاري فيما بعد، وقبضه عليه، ثم تسليمه لأتباع حاكم مصر، جعل تركي بن عبدالله يقاومه، ثم ينتصر عليه، ويقتله بعد عدم إطلاق سراح مشاري.
وهكذا أصبح تركي بن عبدالله هو الحاكم في المنطقة، لكنه جعل الرياض مقراً له بدلاً من الدرعية، وذلك لسببين: الأول أن الرياض كانت عامرة مقارنة بالدرعية التي أصبحت مهدَّمة نوعاً ما بعد أن حدث لها ما حدث. والثاني أنه، وهو من آل سعود، لا يمكن أن يتهم بمجانفةٍ لدار أسرته. وعندما أتت إلى المنطقة قوات جديدة تابعة لمحمد علي محاربة لتركي بن عبدالله، الحاكم الجديد من آل سعود، وضيقت الحصار عليه في قصره بالرياض، تسلَّل ليلاً إلى خارج هذه البلدة حيث ذهب إلى الحلوة في جنوب نجد للإعداد للتغلُّب على خصومه. وتحقَّق له ما أراد من نجاح.
ففي عام 1240هـ استطاع أن يستعيد الرياض، وأن يرغم بقية قوات محمد علي باشا على مغادرة نجد، مبتدئاً بذلك عهد الدولة السعودية الثانية التي أسسها. ولم يمضِ عامان على ذلك حتى أصبحت نجد كلها تحت زعامته، طائعة مختارة – إلا ما ندر من بلدانها غير الرئيسة. وكان ذلك التجاوب معه عائداً إلى أمرين: الأول ما كان يتحلَّى به من صفات قيادية عظيمة، والثاني ما يكنُّه أكثر النجديين لأسرته التي نالوا على أيدي رجالها في الدولة السعودية الأولى ما نالوه من وحدة وأمن، كما أشير إلى ذلك قبل قليل.
وإلى هنا ينتهي الحديث المختصر عن صاحب السيف الأجرب... الإمام الشهم تركي بن عبدالله. أما الحديث عن السيف نفسه، وظروف وجوده في البحرين، فسيأتي في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.
__________________




يُحِبُّ الْعَاقِلُوْنَ عَلى الْتَصَافِي .. وَحُبُّ الْجَاهِلِينَ على الوِسَامِ
وَ آنَفُ مِنْ أَخِيّ لِأَبِيّ وَ أُمّي .. إِذا مَالَمْ أَجِـدْهُ مِنَ الْـكِرَامِ
............................... أبو الطيب المتنبي



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-Oct-2010, 01:58 PM
الصورة الرمزية عبد الرحمن العرافة
عبد الرحمن العرافة عبد الرحمن العرافة غير متواجد حالياً
محب للتــاريخ
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 137
Post 2




(2 من 2)
سألوني عن «السيف الأجرب»...
سيف الإمام تركي كيف وصل الى البحرين؟


افتخار العربي بجواده أو سلاحه، وإعطاؤهما اسماً خاصاً، أمران معروفان قديماً وحديثاً. ومما عرف في العصر الحديث افتخار الشاعر الأمير عبيد بن رشيد بجواده كروش قائلاً؛ وهو يخاطب أحد ولاة الأتراك الذي طلب منه بيعها إليه:

يا بيه أنا لكروش ما اعطي ولا ابيع
قبلك طلبها فيصلٍ وابن هادي

باغٍ إلـى ما أتَّموها المصاريع
وصاح الصياح وثار عج الطرادِ

أنهج عليها وتعدي بالترابيع
مثل الفحل لى صال وقت الهدادِ

واصلها لعيون بيضٍ مفاريع
فوق الحنأيا و السـبايا غوادِ

ومما عرف، أيضاً، افتخار الخياط، أحد شعراء عنيزة المشهورين، ببندقيته

لي بندقٍ ترمي اللحم لو هـو بعيدْ
ما وقِّفت بالسوق مع دلاَّلها

أما الإمام تركي بن عبد الله، الذي كان قوله مطابقاً لفعله، فكان افتخاره بسيفه، الذي سمَّاه الأجرب، قائلاً – حسب الرواية التي يحفظها كاتب هذه السطور–:

من يومْ كلٍّ من خويِّــه تبرَّا
حطَّيـت الأجـرب لي خويٍّ مباري

نعم الرفيق إلى سـطا ثم جُرَّا
يودع مناعير النشامى حباري

ورد البيت الأول عند عبد الله الحاتم، كما رواه آخرون:

اليوم كلٍّ من عميله تـبرا
وحطَّيت الأجرب لي عميل مباري

ويبدو لي أن ما أحفظه أقرب إلى الصحة، لأن الرفيق في البيت الثاني كلمة مرادفة في المعنى لكلمة خوي، ولأن المراد المصاحبة والرفقة. على أن من الواضح عدم توفيق من قرأه:

اليوم كلٍّ من خويّه تـبرا
وحطيت الأجرب لي صديق مباري

والبيت الذي ذكر فيه السيف الأجرب من قصيدة طويلة أرسلها الإمام تركي إلى ابن أخته – وابن عمه أسرياً – مشاري بن عبد الرحمن آل سعود، الذي كان في مصر مع من أخذوا من آل سعود عقب استسلام الدرعية سنة 1233هـ/1818م. على أن هذه القصيدة الطويلة القوية شاعرية هي الوحيدة – حسب علم كاتب هذه السطور – المنسوبة إلى ذلك الإمام. وهذا مما يلفت النظر، ويجعل المرء يسأل؛ ألم يقل تركي – والقصيدة بهذه الشاعرية القوية – غيرها؟ إن كان قد قال قصائد أخرى فأين هي؟

والسؤال الآخر الذي يمكن أن يسأل: ما المعنى المراد من كلمة الأجرب؟

هناك من يقول: إنه سمِّي بذلك لما يوجد فيه من صدأ. وقد جرت العادة أن يفتخر بالسيف المصقول، أو المصلت، لا بالسيف الذي فيه صدأ. ويبدو أن مراد تركي هو أنه رغم صدأ سيفه فإن كفَّه جعلته ماضياً، أو أنه كان صدئاً، فجلاه، وبقي له الوصف الذي كان له قبل جلوه. ذلك أن من موحيات صدأ السيف عدم استعماله لأنه لو كان يستعمل لما حلَّ به الصدأ.

والقصيدة المشار إليها، هنا، من القصائد التي يحفظها ويقدرها كثير من المهتمين بنوع الشعر الذي قيلت فيه، ومطلعها:

طار الكرى من موق عيـني وفرَّا
وفزََّيت من نومي طرى لي طواري

ومنها:
سر يا قـلم واكتب على ما تورَّا
أزكى سلامٍ لابن عمي مشاري

شيخ على درب الشـجاعة مضرَّا
مـن لابــــةٍ يوم الملاقى ضواري

ومنها مخاطباً لمشاري وحاثاً له على عدم البقاء في مقعد الحقران:

يا حيف يا خطو الشجاع المضرَّا
في مصر مملوك لحمــر العتاري

اكفخ بجنحان الســعد لا تـدرَّا
فالعمر ما ياقـاه كثر المداري

وهو يقصد «بحمر العتاري» حكام مصر حينذاك، الذين لم يكونوا من أصل عربي.

أما بعد: فما قصة وجود الأجرب... سيف الإمام تركي... لدى حكام البحرين؟

تختلف الروايات حول وصوله إلى هناك وبقائه لدى أولئك الحكام. من الذي أوصله إلى تلك البلاد؟ وهل كان وجوده عند أولئك الحكام نتيجة هدية إليهم أو كان أمانة عندهم، أو كان نتيجة صفقة معيَّنة؟ لعلَّ مما يساعد على معرفة الحقيقة إيضاح الظروف السياسية التي وصل أثنائها ذلك السيف إلى البحرين.

من المعروف تاريخياً أن سعود بن فيصل اختلف مع أخيه عبدالله بعد وفاة والدهما الإمام فيصل بن تركي عام 1382هـ/ 1865م. وقد حاول سعود أن يحصل على مساعدة من ابن عائض في عسير، لكن خلق ابن عائض الرفيع جعله يحث سعوداً على المصالحة مع أخيه عبدالله بدلاً من منازعته لأن في نزاعهما ضرراً على أسرتهما وعلى أتباع الحكم السعودي. فذهب سعود إلى حيث جمع أنصاراً من الدواسر وبني يام، وتقابل مع أتباع أخيه عبدالله الذين كانوا بقيادة أخيهما محمد ابن فيصل؛ وذلك في معركة المعتلى. وانتصر في تلك المعركة أتباع عبدالله، وجرح سعود، فذهب إلى الجهات التابعة لآل سعود في منطقة عمان حيث أقام حتى برئت جراحه. ثم انتقل إلى البحرين ضيفاً على آل خليفة. ومن المعلوم وفقاً للظروف حينذاك أن وجوده هناك لم يكن بغير رضى بريطانيا ذات النفوذ في منطقة الخليج بصفة عامة. بل ربما كان ذلك الوجود بتشجيع من تلك الدولة المتنفذة. ومن المعلوم، أيضاً، أن بريطانيا لم تكن متعاطفة مع عبدالله بن فيصل لأنها كانت ترى فيه محافظاً على توجه ديني لا تؤيده، وميلاً إلى التعامل الودي مع الدولة العثمانية، التي لا تكن لها مودة على الإطلاق.

ولقد حصل سعود بن فيصل على ما حصل عليه من عون في البحرين، فانطلق من هناك إلى المناطق التابعة لأخيه عبدالله في شرقي الجزيرة العربية، لكنه صد عنها، فعاد إلى البحرين حيث تقاطر عليه أتباع كثيرون، فانطلق مرة أخرى من هناك، وحالفه الحظ، وتوج نجاحه بانتصاره على أتباع أخيه عبدالله، بقيادة أخيهما محمد، في معركة جودة، واعتقل محمد نفسه. وكانت تلك المعركة مما دفع عبدالله إلى الاستنجاد بوالي العراق العثماني، الذي أرسل حملة خلصت محمد بن فيصل من اعتقاله، لكن النتيجة كانت انتزاع شرق الجزيرة العربية من الحكم السعودي. وقصة ما حدث بعد ذلك معروفة لدى المطلِّعين على التاريخ المحلِّي.

ومما سبق يبدو لي أن السيف الأجرب كان عند أم سعود بن فيصل عند وفاة أبيه، فأصبح عند سعود. وعندما ذهب إلى البحرين كان معه. هل أهداه – وهو أغلى ما يملك من الناحية المعنوية – إلى أولئك الذين ضيفوه وناصروه؟ هذا أمر محتمل؛ بل قد يكون مرجحاً. هل كان خائفاً عليه من بقائه معه مع عزمه على خوض معارك لا يدري ما نتيجتها؛ وبخاصة بعد فشل انطلاقته الأولى من البحرين، فأبقاه عند مضيفه أمانة إلى أن يفعل الله ما يشاء؟ هذا أمر محتمل أيضاً. غير أن مما يثيره هذا الاحتمال هو: لماذا لم يقم سعود باستعادة السيف من آل خليفة بعد أن وصل إلى الحكم في الرياض؟ ويبقى السؤال الآخر؛ وهو وجود السيف عند آل خليفة نتيجة صفقة معينة. السيف الأجرب كان مشهوراً لدى الفئات الشعبية، وهو غالٍ وعزيز عند مالكه من آل سعود. هل اشترط آل خليفة على سعود بن فيصل أن يسلِّمهم السيف مقابل مساعدته عسكرياً؟ الذي يبدو لي أن هذا الاحتمال هو أضعف الاحتمالات. ذلك أن السيف لا قيمة كبيرة ترجى منه من الناحية المادية، وكرم الضيافة من عادة كرماء العرب التي تبدى من دون شروط.

أما الرواية التي تقول: إن عبدالله بن فيصل هو الذي أرسله إلى آل خليفة فمن الواضح أن صاحبها واهم. ذلك أن علاقة عبدالله بهم لم تكن مثل علاقة أخيه سعود بهم، ولم يكن هناك أيَّ مبرِّر – في ضوء تلك العلاقة – لأن يكون هو من بعثه إليهم. ويبقى سؤال أخير في الموضوع؛ وهو: هل قُدِّم ذلك السيف لأبي تركي، الملك عبدالعزيز، وهو المؤسس للدولة السعودية الحالية؟ أم هل قدِّم للملك فيصل؛ وهو صاحب الموقف المعروف في قضية ادِّعاء شاه إيران بأن البحرين تابعة له؟ أم هل قدم للملك فهد؛ وهو الذي تم في عهده بناء الجسر المسمَّى باسمه؟ إن كان قدم إلى أي واحد من هؤلاء الملوك فلماذا لم يصبح لديه؟ الذي يبدو لي أن السيف كان قد آل إلى واحد من آل خليفة لم يشأ أن يتخلَّى عنه لسبب من الأسباب، فشاء الله أن يكون تقديمه إلى خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله، في زيارته الميمونة للبحرين.
نقلاً عن صحيفة الحياة


__________________




يُحِبُّ الْعَاقِلُوْنَ عَلى الْتَصَافِي .. وَحُبُّ الْجَاهِلِينَ على الوِسَامِ
وَ آنَفُ مِنْ أَخِيّ لِأَبِيّ وَ أُمّي .. إِذا مَالَمْ أَجِـدْهُ مِنَ الْـكِرَامِ
............................... أبو الطيب المتنبي



رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19-Oct-2010, 02:36 PM
الصورة الرمزية عبد الرحمن العرافة
عبد الرحمن العرافة عبد الرحمن العرافة غير متواجد حالياً
محب للتــاريخ
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 137
افتراضي



تقرير لقناة العربية عن السيف الأجرب ..



متضمناً روايات لمؤرخين ورواة شعبيين -- .


__________________




يُحِبُّ الْعَاقِلُوْنَ عَلى الْتَصَافِي .. وَحُبُّ الْجَاهِلِينَ على الوِسَامِ
وَ آنَفُ مِنْ أَخِيّ لِأَبِيّ وَ أُمّي .. إِذا مَالَمْ أَجِـدْهُ مِنَ الْـكِرَامِ
............................... أبو الطيب المتنبي




التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرحمن العرافة ; 19-Oct-2010 الساعة 02:47 PM.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22-Oct-2010, 11:15 PM
الصورة الرمزية ابن شمسي
ابن شمسي ابن شمسي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
المشاركات: 761
افتراضي

بارك الله بك أخي عبد الرحمن...

الموضوع طريف، ويبدو أنه لمّا يُحسم حتى الآن

ومشاركة مني صغيرة حول الموضوع:

هذه مقالة للدكتور عبد الرحمن الحصين عن ( جهود الإمام تركي بن عبد الله آل سعود في تأسيس الدولة السعودية الثانية ).


http://www.mediafire.com/?jjunuqdz34z
__________________
العِلْمُ ثلاثةُ أَشْبارٍ: أوَّلُهُ تَكَبُّرٌ، وثانيه تَوَاضعٌ، ومَنْ دَخَلَ في الشِّبْر الثالث عَلِمَ أنَّهُ لا يَعْلَمُ.

ibnshamsi@hotmail.com
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-Oct-2010, 11:13 PM
الصورة الرمزية عبد الرحمن العرافة
عبد الرحمن العرافة عبد الرحمن العرافة غير متواجد حالياً
محب للتــاريخ
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 137
افتراضي


حياك الله يا أبى عبد الله .. وشكراً لإثراءك الجميل المتواصل .
__________________




يُحِبُّ الْعَاقِلُوْنَ عَلى الْتَصَافِي .. وَحُبُّ الْجَاهِلِينَ على الوِسَامِ
وَ آنَفُ مِنْ أَخِيّ لِأَبِيّ وَ أُمّي .. إِذا مَالَمْ أَجِـدْهُ مِنَ الْـكِرَامِ
............................... أبو الطيب المتنبي



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك

الساعة الآن 11:17 AM.

 

كل مايكتب في المنتدى يعبر عن رأي كاتبة ولايعني بالضرورة رأي الموقع